حسين بن منصور الحلاج

8

ديوان الحلاج

وروي عن عمرو بن عثمان أنه لعن الحلاج وقال : لو قدرت عليه لقتلته ، فقيل له : إيش الذي وجد الشيخ عليه ؟ قال : قرأت آية من كتاب اللّه فقال : يمكنني أن أؤلف مثله وأتكلم به « 1 » . ثم تزوج الحلاج بأم الحسين بنت أبي يعقوب الأقطع منافس عمرو بن عثمان على زعامة المتصوفة في مدينة البصرة . ونجم عن هذا الزواج وحشة عظيمة بين عمرو المكي وبين أبي يعقوب الأقطع ، مما جعل الحلاج يتوجه إلى بغداد للقاء المتصوف الكبير الجنيد بن محمد البغدادي « 2 » ، وعرض عليه ما فيه من الأذية لأجل ما يجري بين الشيخين المتصوفين عمرو المكي ؛ والأقطع ، فأمره الجنيد بالسكون والمراعاة ، فصبر على ذلك مدة ، ثم خرج إلى مكة ( وكان أول دخلته ، فجلس في صحن المسجد سنة لا يبرح عن موضعه إلّا للطهارة أو للطواف ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر ، وكان يحمل إليه كل عشية كوز ماء للشرب ، وقرص من أقراص مكة ، فيأخذ القرص ويعض أربع عضات من جوانبه ، ويشرب شربتين من الماء ؛ شربة قبل الطعام ، وشربة بعده ، ثم يضع باقي القرص على رأس الكوز فيحمل من عنده ) « 3 » . بعد رحلته إلى مكة التي دامت سنة ؛ رجع الحلاج إلى بغداد مع جماعة من الفقراء الصوفية ، فقصد الجنيد بن محمد وسأله عن مسألة فلم يجبه « 4 » ، ونسبه الجنيد إلى أنه مدّع فيما يسأله ، فاستوحش الحلاج وأخذ زوجته ورجع إلى تستر ، وأقام نحوا من سنة ، ووقع له عند الناس قبول عظيم حتى حسده جميع من في وقته ولم يزل عمرو بن عثمان المكي يكتب الكتب في بابه إلى خوزستان ، ويتكلم فيه بالعظائم « 5 » .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 121 ، وشذرات الذهب 2 / 254 ، وفي أخباره رقم 18 أن عمرو بن عثمان أشاع عنه أنه قال : يمكنني أن أتكلم بمثل هذا القرآن . ( 2 ) الجنيد بن محمد توفي سنة 297 ه : أبو القاسم الخزاز ، أصله من نهاوند ، ومولده ومنشؤه بالعراق ، وكان فقيها ، وكان يفتي في حلقته ، وهو من أئمة القوم وسادتهم . انظر طبقات الصوفية للسلمي ص 155 ، وحلية الأولياء 10 / 255 ، وتاريخ بغداد 7 / 214 . ( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 118 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 328 ، وأخباره رقم 21 . ( 4 ) لعل هذه المسألة هي ما ورد في أخباره رقم 18 حيث سأل الحلاج : ما الذي يصد الخلق عن رسوم الطبيعة ؟ فقال الجنيد : أرى في كلامك فضولا ، أي خشبة تفسدها . ( 5 ) قيل إن عمرو بن عثمان أشاع عن الحلاج أنه قال : يمكنني أن أتكلم بمثل القرآن . انظر أخباره رقم 18 .